في حديقةٍ غَنّاءَ كان النهرُ يَجري، النهرُ يَهَب الماءَ للأشجارِ و الأزهارِ، و يُصغي إلى حَفيفِ أوراقها و إلى أحاديثِها.
و ذاتَ صباحٍ سَمِعَ النهرُ حوارَ الوردةِ الحمراء مع الوردةِ البيضاء، قالت الحمراء: أنا أجمَلُ الأزهار، انظُري كيف أهتم بجمالِ مَظهري.
فقالت البيضاء: يا صديقتي، هناك أشياء أخرى ينبغي أن نهتم بها أيضاً.
سألت الحمراء: مثلاً ماذا؟! فقالت البيضاء: علينا أن نهتم بجذورنا أيضاً.
فقالت الحمراءُ بدَهشة: الجذور، قالت البيضاء: نعم، انظُري جيّداً إلى مياهِ النهرِ كيفَ تَجرِفُ مَعها كلَّ يومٍ جُزءاً من التربة.
سألت الحمراء: و ماذا يعني هذا؟!
أجابت البيضاء: معناه أننا سنَنجَرفُ أيضاً و ننتهي، علينا أن نَمُدَ جُذورَنا عميقاً في الأرضِ حتّى يشَتدَّ عُودُنا.
صاحَت الحمراءُ بعصبية: أنتِ حَمقاء يا عزيزتي، تَترُكينَ أوراقكِ الزاهية، و تُنفِقينَ وقتَكِ في مَدِّ العُروقِ داخلَ الترابِ و الطين؟!
لم تُصْغِ الحمراءُ إلى كلامِ جارتِها، و تَمُرُّ الأيّام و مياهُ النهر تجَرِفُ التربةَ كلّ يوم.
و ذاتَ يومٍ، شعَرتِ الحمراء بأنّها تهتز، و كانت أمواج النهر تهز جذورها الضعيفة، فصاحت: النجدة، النجدة، أنقِذوني.
هَمَسَت البيضاءُ بحزن: يا لَها مِن نهايةٍ تَعيسة، ليتها سَمِعَت نَصيحتي.
****
این داستان  و داستانهایی از این دست در سایت انجمن زبان عربی ایران (arabicforum.ir) توسط استاد ghazal ترجمه شده است

ارسال ديدگاه

لطفا نام خود را وارد كنيد! لطفا آدرس ايميل را صحيح وارد كنيد! لطفا پيام را وارد كنيد!