گردآوری و تصحیح: عادل اشکبوس

كان الفتى تامر ینظر الى بعض الأولاد، و أحدهم یُمسِك بقطّـة مِن رَقَبَتِـها لیَـخنقها، المسكینة تصیح و تستغیث. و كان الطفل یحكم قبضته حول رقبة القطة، و یزید مِن ضَغطه علیها و أحیانا یحملها من ذَیلها و یجعلها تتأرجَح بین یدیه، و القطة تستنجد، و كان هذا الطفل یُقهقه بأعلى صوته مسروراً بما یفعله. و كان تامر هادئاً لا‌یُرید أن یفعل شیئاً مضرّا بزملائه. فكان أسلوب تعامله معهم أدبیا، لأنه یرى أن المشاجرة لا تجدى نفعا، و تقدم تامر الى الطفل. و طلب منه أن یكفّ عن أذَى الحیوان، و أفهمه أن لهذه القطّة فوائد فی المنزل، و فی أی مكان وجدت فیه. فهی عدوّة للفِئران و الحشرات الضارّة، فهی تقضی علیهم و لا تجعل لهم أثرا، و أن من الواجب أن یترك الانسان الحیوانات و شأنها. لأنها ألیفة، و بالتالی لاتضر. ثم قال له: ماذا تستفید من تعذیبها بهذا الشكل؟ و هی عاجزة عن المقاومة، و بحاجة الى رعایة؟!
و كانت القطة المسكینة تنظر الى تامر لعله یخلّصها من الید القابضة علیها، و هنا رقّ الطفل و شكر تامرا على نصیحته الجیدة، و اعترف بأن هذا فعلا حیوان لا یضرّ، و قال لتامر: إنه لایدری أن عمله هذا رديء، حیث أنه لم یسمع من أحد فی البیت أو من أصدقائه ما سمعه من تامر، و عاد تامر الى منزله، و ذات یوم، قبل أن یأوی الى النوم. تذكر أنه یرید أن یشرب من الثلاجة الموجودة بالمطبخ، فاتّجه إلیها، و بعد أن شرب رأى نورا خافتا من جهة الباب الخارجی للمنزل، فتذكر أن والده سیتأخر و أن علیه أن یغلق الباب، و تقدّم تامر لیغلق الباب و فجأة! لاحَظ شیئا ما أمام عینه یا الله. إنه ثعبان. و كان طویلا. فصرخ تامر فزعا. و أخذ تامر یستغیث.
و یحاول أن یجد له مخرجا من هذا المأزق، و لكن الطریق أمامه مسدودة، فهو لایدری ماذا یفعل. و اضطربت أنفاسه، و كاد یغمى علیه. و بینما هو فی فزعه؛ نظر حوله فإذا بالقط یمسك بذلك الثعبان بین أنیابه، و قد قضى علیه، و قد عرف تامر أن هذا هو القط الذی أنقذه ذات یوم من ذلك الطفل، و قد امتلأ جسمه، و أصبح فی صحة جیدة، و نظر القط الى تامر. و كأنه یقول له: و إنّنی أريد لك الجمیل یا تامر و عاد تامر بعد أن أغلق الباب الى غرفته یفكر. كیف أن فعل الخیر یدخر لصاحبه حتى یوّفى له؟! فتعلم درسا طیبا. و قرّر أن تكون حیاته سلسلة من الأعمال الخیریة.

ارسال ديدگاه

لطفا نام خود را وارد كنيد! لطفا آدرس ايميل را صحيح وارد كنيد! لطفا پيام را وارد كنيد!